حدّث أحد حكماء العرب قديما فقال: "ومن شأن الله في
خلقه أن جعل الأمم تسير من القوّة إلى الهوان، وأن جعل المجتمعات تتراوح من الرقيّ
والحضارة إلى النّذالة والسّفالة والدّعارة"، فقاطعه أحد الجالسين قائلا:
"هلاّ ضربت لنا مثلا يا صاحب العلوم والحكم فنعرف مكانتنا بين الأقوام
والأمم"، فقال الحكيم "آش هالهمّ؟ لا تعد لمقاطعتي يا وجه النم، وقيّد
عندك على الورقة بالقلم: ستأتي سنوات عجاف يصبح فيها البوجادي شاف ويتساوى فيها
المثقّف والكعلاف حتى لا تميّز بين الشريف والحوّاف ولا بين صاحب العقل وصاحب
الأرداف، ومن علاماتها أن تنتشر بين الناس الرّكاكة وتكثر الطحّانة والنيّاكة
ويسمّى وزيرا رجل يقال له بوشلاكة، ويظهر في آخر تلك السنوات عام أقحب، ترى فيه
الناس ما كان أغرب.."، قيل "وكيف ذلك؟"، قال: "تفتح فايسبوك
باحثا عن معلومة أو خبر، فتجد الجميع يتحدّث عن جرذان حزب المؤتمر، وتختلط القوادة
والإستخراء بصحافة الإستقصاء ويتحوّل الصراع على السلطة بين الجرذان الأصيلة
والجرذان المختلطة إلّي وصلت للحكم في قالب غلطة، فيصاب كلّ ذي عقل بجلطة عندما
يتيقّن أنّه ما من مخرج من تلك الورطة، حينها يصحّ القول في تلك الرهوط أنّها بلغت
آخر مراحل السقوط وأنّ مستقبلها لن يختلف كثيرا على راس لمبوط"



