كان لا بدّ لي من التعليق على الملتقى الذي حضرته في قصر المؤتمرات بتونس العاصمة عشيّة يوم السّبت بمناسبة توحيد صفوف كلّ من الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب آفاق تونس والحزب الجمهوري ومجموعة من المستقلّين. الحقيقة كانت أوّل مرّة نحضر لإجتماع حزبي، أعرف يا بوقلب مشيت كرشي فارغة على قهوة من الصّباح وقصّيت على ماتش الترجّي في نهاية الشوط الأوّل (باش تعرفوا قيمة النضال والتضحيات متاعي)، ونصبّر في روحي معمّل على كسكروت بلّوشي من عند جماعة البي دي بي..
في الحقيقة الإنطباع كان جيّدا عموما ولكن الأهم يبقى في تقديري ليست نوعيّة الخطاب ولا أشخاص القيادات على قدر ما هو القدرة على وضع المؤسّسات القادرة على العمل المشترك.. يجب على الأشخاص (بما في ذلك الزعامات التاريخية والجديدة) أن تعمل أوّلا على وضع تلك المؤسّسات المؤطّرة للعمل المشترك والقادرة على إستيعاب المزيد من القوى الوسطيّة من مختلف العائلات السياسيّة.
التفكير أيضا لازم يتجاوز مجرّد وضع سياسات وبرامج حُكم بديلة (طبعا هذا بديهي أنّه يلزم يكون موجود)، ويتركّز أيضا على القدرة على التواجد الميداني الفاعل على مستوى المدن والقرى والأحياء، هذا يتطلّب فلوس، وكما يقولو "حمل الجماعة ريش". هذاكة علاش مبادرات كيما هاذي ما تنجّم تكون إلاّ باهية وما إنجّموا إلاّ نشجّعوها حتى لو لم نكن ننتمي لأيّ من الأحزاب المعنيّة. دايور أسعدني كثيرا أن أرى بعض الوجوه من القطب الديمقراطي الحداثي وبعض المنشقّين عن حزب مصطفى الحوّات أو ما كان يعرف بالتكتّل، يرّاه يتعدّى على التحليل ويلقاوه مزطّل!
بقي أنّه عندي بعض الملاحظات أغلبها على مستوى الشكل ولكن في إعتقادي أنّه لا بدّ من الأخذ بها:
أوّلا من حيث التسمية أو التقديم متاع الحزب يبدو لي أنّها ما كانتش موفّقة، بحيث كان الحديث (على الأقل في وسائل الإعلام) عن "الحزب الوسطي الكبير".. الحقّ متاع ربّي كيف نسمع بحاجة كبيرة وتجي في الوسط أوّل تصويرة تجي بين عينيّا هي تصويرة مؤخّرة كبيرة (ترمة أو زعكة بالعربيّة الفصحى)، بحيث كان من الأفضل تفادي تسميات مرتجلة ومازالت غير رسميّة في إنتظار البتّ في شأنها، خاصّة وأن الإدّعاء أن الحزب الجديد هذا هو الحزب الوسطيّ (المعرّف) و الكبير (وهو ما نتمنّاه له أن يكون) مازال ماهوش ثابت في إنتظار ما سوف تسفر عنه بقيّة التكتّلات بين الأحزاب الأخرى.
ثانيا: ضرورة تفادي الإطالة في الخطابات، وأتوجّه بهذا خاصّة للأستاذ نجيب الشابي (رغم أنّه من الناس إلّي يعملوا أحسن الخطابات في الساحة التونسيّة فما بالك بالناس الأقلّ خطابة وأقل قدرة على شدّ الإهتمام).. النّاس ما عندهاش وقت ولا وسع بال باش تركّز مع خطاب يدوم ربع ساعة فما بالك بخطاب يدوم نصف ساعة.. قلّل ودلّل، وموش لازم ديما الجديّات، نكتة هنا، تفدليكة هنا، شويّة ضمار هناك، تشدّ أكثر السّامع وتربح إستحسانه..
هذه الملاحظة على فكرة تهمّ تقريبا كل الطبقة السياسية التونسيّة، الوحيد يمكن إلّي يتميّز شويّة لهنا هو مرّة أخرى حمّة الهمّامي، ولكن الله غالب، إعاقته الإيديولوجيّة ما تتداواش!
ثالثا: أين القيادات الشابّة؟؟ (وما عادش تقولولي إياد الدهماني إلّي كان صدّقني ربّي شارف تحت الجلدة، سي ديجا عندي خالي يظهرلي أصغر منّو).. يهديكم الله حضّروا قياداتكم الشابة اليوم موش غدوة وعوّدوها على أن تكون في مواقع المسؤوليّة.. إذا كان باش يقتصر دور نشاط الشباب في الأحزاب على حمل شارة الإنتماء لهيئة "التنظيم" فيا خيبة المسعى.. إنشالله يكون الإنطباع متاعي غالط على خاطرني بصراحة ما نعرفش كيفاش تسير الأمور داخل الأحزاب المعنيّة..
رابعا وأخيرا ولعلّه الأهمّ فيما يخصّني شخصيّا بما أنّي جيت تقريبا صايم: ويني *** الكسكروتات؟؟؟
رغم هذه الملاحظات الشكليّة فإنّي متفائل على الأقل من حيث المبدأ بكلّ المبادرات الهادفة للمّ شمل الأحزاب الوسطيّة، لعلّ مهزلة 23 أكتوبر ما تتعاودش علينا، والله يعين كلّ من يرغب في خدمة هذه البلاد، لعلّهم يجدون في تلك الرّغبة ما يوحّدهم بعيدا عن العصبيّة الحزبيّة والإيديولوجيّة والزعامات الوهميّة. وبجاه ربّي المرّة الجاية أعملولنا حتّى كعيبات فريكاسي للحبيّبات موش لازم للنّاس الكل!








