طبعا بكلّكم تابعتوا تطوّر الأحداث المتعلّقة برغبة الإخوان "المسلمين أكثر منّي ومنّك" في التنصيص على الشريعة في الدستور التونسي المرتقب، دستور القصباجيّة الله لا تبارك للّي كان فيه سبب. وبما أنّكم تابعتوا الموضوع أكيد راكم تعرفوا أنّ الدّعوة إنطلقت بدايةً من ما يعرف بـ"الجمعيّة التونسيّة للعلوم الشرعيّة"، وهي جمعيّة يترأّسها الخادمي، إلّي في حكومة الجبالي يجي وزير الشؤون الدينيّة، وإنضمّت إليها بعد ذلك مجموعة من الجمعيّات والأطياف الإسلاميّة تحت مسمّيات مختلفة، ولكنّ الجميع يعرف في النهاية أنّ المطلب هذا هو مطلب ما يُعرف بالجناح المتشدّد داخل حركة النهضة (الذي يبدو على الأقل من قدرته على التعبئة وإستعراض العضلات، أنّه يمثّل أغلبيّة أنصار وقواعد هذه الحركة)، وهو تصنيف يعجبني في كلّ الحالات لأنّه يغنينا عن التصنيفات الفرعيّة الأخرى من سلفيّة وتحرير وراس لمبوط، خاصّة وأنّي شخصيّا أعتبر أنّ الإسلام السياسي إلّي نشوفوا فيه في تونس في هذه الفترة هو إسلام سياسي شعبوي وسطحي جدّا ويفتقر حتّى للحدّ الأدنى من المعرفة الدينيّة التي تجعله قابلا بعد ذلك للتصنيف ضمن هذا التيّار أو ذاك. قلت إذا أنّ الجماعة المذكورين أعلاه تفاهموا على أنّه من الضروري والأكيد التنصيص على الشريعة ضمن الدستور الجديد، وهذا طبعا من غير ما يجاوبولنا على بعض الأسئلة ذات الأهميّة القصوى: أوّلا الشريعة هاذي إلّي تحبّوا عليها، هل تحبّوها كمصدر من بين مصادر متعدّدة ومتساوية الرتبة للتشريع (مع العلم أنّها حاليّا موجودة في منظومتنا القانونيّة كمصدر مادّي ولا كمصدر شكلي لعدد كبير من القوانين على غرار أحكام المواريث وعدد لا يستهان به من أحكام القانون المدني)؟ هل تحبّوها كمصدر "أساسي"، يعني تكون هي المصدر الأوّل مع إمكانيّة إضافة مصادر ثانويّة أخرى من القانون الوضعي؟ أم أنّكم تحبّوها تكون مصدر "وحيد" للتشريع، بحيث لا يكون هناك قانون في البلاد إلاّ ما جاءت به الشريعة السمحاء؟ و وقتها حتّى قانون المرور والضوء الأخضر والأحمر يولّي يتنحّى بما أنّه قانون وضعيّ إنساني ورجسٌ من عمل الشيطان. السؤال هذا مهمّ على خاطر الفرق كبير وكبير جدّا بين الحالات المذكورة أعلاه. "أوكي" خويا، فهمناك تحبّ الشريعة منصوص عليها في الدستور، أما كيفاش باش يكون التنصيص هذا وما هو الدور المرتقب للشريعة في المنظومة القانونيّة لدستور القصباجيّة؟ هذا واحد. ثانيا وهو الأهمّ، تحبّ الشريعة سيدي خويا؟ إي، هايل ياسر، حتّى أنا نحبّها.. أما أيّة شريعة منهم بالضبط؟ الشريعة متاع شكون؟ متاع أما مذهب؟ متاع أما تيّار؟ متاع أسامة بن لادن ولا متاع راشد الغنّوشي ولا متاع الطاهر بن عاشور ولا متاع شكون يا حبيبي؟ ثمّ وبعد ما نحدّدوا المصدر والمرجع إلّي باش نعتمدوه، آش تحبّ تاخذ سيدي بالضبط من الشريعة؟ حاجتك بالمنظومة الجزائيّة متاع العقوبات الجسديّة ولا حاجتك بتعدّد الزوجات فيه ألف بركة؟ ولا حاجتك بما يسمّى بالإقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلاميّة وتحب تعمللها قوانين تدعمها؟ ولا شكون يعرف، تنجّم تكون زادة من الناس إلّي يحبّو يعتمدوا على الشريعة باش يقولو كيما قال أحدهم أنّه ما فيها باس كان نرجّعوا الجواري والرقّ وملك اليمين، وترجع العبوديّة بإسم الشريعة الإسلاميّة، وين نعرف عليك أنا آش تحب من هاذم الكل؟ ولا بالكشي حاجتك بكلّ شيء مع بعضو؟ إي ماهو فهّمني خويا باش نعرف على آش قادمين؟ علاش تحبّني نمشي نحطّ دم قلبي غدوة في مشروع سياحي مثلا كيف إنتي باش تجي غدوة تاخذ البطحاء إلّي قدّامي وتعملها ساحة لقطع الرؤوس واليدين والساقين والهرﭬـمة؟ ظاهرلي ربّي ما قالش بالغدرة والتّلوعيب، ولذا شويّة وضوح يرحمكم الله خلّي نفهمو بعضنا! ثالثا وفي نفس السّياق، هالشريعة إلّي تحكي عليها، كيفاش باش تفعّلها في الواقع وفي المنظومة القانونيّة؟ شكون باش يكون مؤهّل باش يقول هل هذا القانون أم ذاك مطابق للشريعة أم لا؟ زعمة نعملوا مجلس أعلى متع مشايخ ينتخبوهم عامّة الشعب، ووقتها الشيخ إلّي عندو أكثر فلوس باش يعمل حملة إنتخابيّة ويهدي العلالش ويطهّر الصغار ويعرّس للكبار يولّي هو إلّي يحكم ويعرف آشنوّة يحبّ ربّي وشنوّة الحلال وشنوّة الحرام؟ ولا نخرجوا منها نحنا كشعب ونخلّيوكم شيوخة بين بعضكم تكوّنوا نوع جديد من الكنيسة إلّي تحكم بأحكامها وتختار من بينها شكون إلّي باش يتمتّع بالسّلطة العليا إلّي حتى قانون، مهما كان يعبّر عن رغبة الشعب، ما ينجّم يخالفها؟؟ طبعا كيف تجي تسئل النّاس هاذي وتلقاهم عاملين "جمعيّة تونسيّة للعلوم الشرعيّة"، تقول لعلّ وعسى هوما من أهل الحلّ والعقد وعندهم من المعرفة ما ليس عندنا وعند غيرنا من أبناء هذا البلد، ولذا ما فيها باس كان نحنا كمواطنين بسطاء نخرجو من الطُّرح ونخلّيوهم هوما يكوّروا بمعرفتهم، وكما يقول تعالى في كتابه العزيز " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الألباب"، صدق الله العظيم. ولكن نظريّة القول بتفوّق الإخوة الكرام علينا وعلى بقيّة الأنام سرعان ما تطيح في الماء هي الأخرى بمجرّد أنّك تجي تعمل نظرة بسيطة وسطحيّة مثلا على الإعلان (أنظر الصورة أعلاه) إلّي عاملينو الجماعة على مؤتمر باش ينعقد غدا، يوم عيد الإستقلال (باش تعرف قدّاش عيد الإستقلال يعنيلهم برشة حاجات في حياتهم!) في قبّة المنزه، تحت عنوان "مؤتمر الشريعة والدستور"، والذي تنظّمه الجمعيّة التونسيّة للعلوم الشرعيّة بالشراكة مع مجموعة أخرى من الجمعيّات ما شاء الله عليهم إسمهم بركة يرعب بالعلم ونور الإيمان ("رابطة الجمعيّات القرآنيّة بتونس" و "الجمعيّة التونسيّة لأئمّة المساجد" زاد الله في علمهم وفي خطابتهم وجعلهم خير قدوة لشعبنا الكريم)، تلقى أنّهم وللأسف، هوما بيدهم إلّي يفترض أنّهم "المختصّون" والمعنيّون بهذا المطلب، ماهمش فاهمين كوعهم من بوعهم كما يقول بجبوج، ويطالبوا بالشريعة في نفس الوقت كمصدر "أساسي" و "وحيد" للتشريع، وإلّي هي زوز حاجات مختلفة ومتناقضة ومتضاربة حتّى لغويّا مع بعضها.. يعني الشريعة ما تنجّمش تكون في نفس الوقت "مصدر أساسي" (وهو ما يفترض وجود مصادر أخرى غير أساسيّة وفرعيّة للتشريع إلى جانبها) و"مصدر وحيد" للتشريع (وهو ما يفترض أنّه لا يوجد أيّ مصدر آخر إلى جانبها، فهي وحيدة براسها لا مشرّع إلاّ هي ولا مصدر إلاّ هي، أو على الأقل كما سيفسّرها لنا شيوخنا الذين بيدهم، دون غيرهم، سلطة تفسير ما قاله الله ورسوله). لهنا يا حبيبي الحكاية تولّي تخوّف شويّة.. فإذا كنتم أنتم يا أئمّتنا ويا علماء شريعتنا، ويا من سوف نعهد لكم ولزملائكم بمهمّة أعلى سلطة في دولتنا تراقب صلوحيّة قوانين جمهوريّتنا، إذا كنتم أنتم ما تعرفوش رواحكم آش تحبّوا بالضبط، أو حتى أخطر من هكّا ماكمش متمكّنين لا من المبادئ الأساسيّة للقانون ولا حتّى من قواعد اللغة العربيّة، لغة القرآن والسنّة، فكيف يا حبيبـي أعطيك سلطة فوق سلطة القانون وفوق سلطة الشعب وفوق سلطة ما تفرزه إرادة الشعب عبر صناديق إقتراعه؟ كيفاش نحطّك وأنت بهذه الضحالة والمستوى المتوسّط جدّا تحكم بأحكامك وتقول هذا القانون إلّي صوّت عليه نوّاب الشعب يتعدّى وهذا ما يتعدّاش؟؟؟ من أنتم يا حبيبـي؟؟ من أنتم؟؟ ساهل ياسر أنّك تقلّي هيّا نحكموا بما قاله ربّي والنّبي، ولا حتّى أعطيني نحكم فيك على خاطرني أنا نحب نطبّق شرع الله، إي بارك الله فيك، أما هات فهّمني كيفاش؟ وعلاش إنتي موش أنا وموش فلان أو فلتان؟ الناس الكلّ تحبّ تمشي للجنّة والناس الكلّ تحب ربّي والنّبي، أما هاذي باش تولّي بإسم الشريعة السمحاء تحطّلي راشد الغنّوشي ولا الخادمي ولا عبد الفتاح مورو (أو غيرهم) مرشد أعلى للثورة وللجمهوريّة الإسلاميّة، سامحني خويا الغالي، نقلّك يبطى شويّة! الدّولة التونسيّة دولة مدنيّة السيادة والسلطة فيها للشعب أو لا تكون، والشعب (المسلم والذي لا يستسلم كما تنشدون في ملتقياتكم) هو إلّي باش يختار شكون باش يحكم فيه عبر صندوق الإقتراع ولمدّة محدّدة لا تفوق الخمسة سنوات ومن بعدها يعاود يختار غيره وهكذا دواليك إلى أن يرث الله الأرض وما عليها. إمّا هكذا أو أنّنا نتّجه من إستبداد إلى إستبداد أتعس، وهو الإستبداد بإسم الدّين وبدعوى معرفة فحوى الإرادة الإلاهيّة أكثر من بقيّة عباد الله، تماما كما فعلت الكنيسة خلال القرون الوسطى. لهذه الأسباب، ولأنّنا نحبّوا بلادنا تكون بلاد حريّة تلمّ الجميع وتسمح بالتعايش بين الناس الكلّ، غدوة كان عشنا ماناش باش نكونوا معاكم في القبّة نطالبو بالشريعة كمطلب هلامي ضبابي الملامح يحطّ البلاد على حافة هاوية ويعرّضها لمنزلقات لا تحمد عقباها، بل باش نكونوا في شارع الحبيب بورقيبة بداية من الساعة الحادية عشر صباحا للتأكيد على مطلب واضح وصريح: الدولة المدنيّة والحريّة والكرامة، والسلطة للشعب يفوّضها لمن يشاء ويسحبها ممّن يشاء حسب منظومة ديمقراطيّة تواكب العصر ولا تتنافى مع هويّة الشعب ولا مع دينه، اللهمّ كان البعض يريد أن ينصّب نفسه سمسارا بين الإسلام والمسلمين، أو تاجرا يبيع ويشتري قليلا من السُّلطة بقليل من الدّين. كونوا معانا غدوة في شارع الحبيب بورقيبة من أجل مستقبل بلادكم وأولادكم ولا عزاء للمتخلّفين
الواحد آش باش يقول؟ وللّه في خلقه شؤون



