كتبت جريدة الصباح مقال موجود على موقعها (هنا) يتحدّث على مصادقة مجلس النوّاب (والنايب ربّي) على مشروع التنقيح الدستوري المنتظر. ما عنديش توّة وقت باش نعلّق تعليق مطوّل على التنقيح هذا ولكن باش نحاول نقدّملكم بعض المقتطفات من المقال.
أوّلا هاو نصّ مشروع التنقيح:
الفصل الأوّل:
تلغى أحكام الفصل 20 من الدستور وتعوّض بالأحكام التالية:
الفصل 20 (جديد):
يعتبر ناخبا كلّ مواطن يتمتّع بالجنسية التونسية منذ خمسة أعوام على الأقلّ، وبلغ من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وتتوفّر فيه الشروط التي يحدّدها القانون الانتخابي.
باهي قول هذا متفاهمين فيه، أما الوحلة في الكحلة:
الفصل 2:
تدرج أحكام استثنائية للفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور على النحو التالي:
في صورة عدم توفّر شرط تقديم المترشح المنصوص عليه بالفقرة الثالث من الفصل 40 من الدستور، يمكن بصفتة استثنائية بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 أن يترشح لرئاسة الجمهورية المسؤول الأوّل عن كل حزب سياسي سواء كان رئيسا أو أمينا عاما أو أمينا أول لحزبه شريطة أن يكون منتخبا لتلك المسؤولية وأن يكون يوم تقديم مطلب ترشحه مباشرا لها منذ مدّة لا تقل عن سنتين متتاليتين منذ انتخابيه لها.
وفيما يلي أهمّ ما جاء في المقال:
تونس - الصباح: شهدت الجلسة البرلمانية التي انعقدت أمس بقصر باردو بالعاصمة، للنّظر في مشروع القانون الدستوري المتعلق بتنقيح الفصل 20 من الدستور، وبأحكام استثنائية للفقرة الثالثة من الفصل 40 من الدستور، نقاشا مطوّلا من قبل النوّاب، تجاوز الثلاثين تدخل
وبغضّ النظر عن التعليقات الخشبيّة للسواد الأعظم من النوّاب على غرار التعليق التالي:
وتساءل النائب سعيد الطاهر الأسود (التجمع الدستوري) بصيغة إنكارية قائلا: «هل نسمح بالفوضى لنظامنا السياسي ومؤسساتنا الدستورية وقواعدنا الانتخابية، ولكل من هبّ ودبّ، للعبث بالسلطة في البلاد؟!» في إشارة إلى أهمية وضع شروط لضمان ترشحات جدية للانتخابات الرئاسيّة..
فإنّ بعض التدخّلات كانت شجاعة وجريئة و"صحيحة" على الأقل من وجهة النظر القانونيّة كيف التدخّل التالي:
النائب اليحياوي ينتقد التعديل بعمق:
تونس - الصباح: أشارت مداخلة النائب مصطفى اليحياوي (الاتحاد الديموقراطي الوحدوي) الكثير من الجدل صلب مجلس النواب، وانقسم الحاضرون بين منوه بجديتها وشجاعة صاحبها وجرأته، واصفا اياها بكونها «افضل مداخلة خلال المدة النيابية الحالية»، ومنتقد لها بشدة لكن الأمر المؤكد، ان مداخلة اليحياوي، احدثت شيئا ما في قاعة البرلمان وكواليسه..
فقد لاحظ اليحياوي ان الفقرة الثانية من القانون الدستوري المنقح للفصل 40 من الدستور «لا صلة له بالدستور، اذ هو لا يغير شيئا من أحكامه، فهو نص مؤقت ينتهي مفعوله بانتهاء اجل تقديم الترشحات لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2009"..
وأوضح بان الفقرة الثانية "لا تستند الى اي قاعدة دستورية، ولا يمكن تصنيفها في خانة قانون دستوري، لانه لا يتضمن اي تنقيح للدستور، وانما هو يقرر احكاما على الهامش".
ولاحظ النائب "إن أحكام الدستور لا تتحمل الاستثناء، وإلا تحوّل الدستور ذاته إلى وثيقة بلا قيمة، تجوز مخالفتها كلما اقضتت الظروف او الارادات، وتفقد بذلك العلوية والقداسة والديمومة التي هي خاصيات الدستور"..
ولم يتردد اليحياوي - بناء على هذه المقاربة - في التأكيدعلى أن "الاستثناء من الدستور غير دستوري، ولا يصح دستوريا تقديمه في صورة قانون دستوري"..
وتساءل النائب بصيغة انكارية قائلا: "ترى هل فات واضعي المشروع المعروض هذا الخلل في تقدير القيمة الدستورية لتلك المشاريع؟!" لكنه عاد ليشير بأن الأمر "يجد تفسيره في المجال السياسي وليس في المجال الدستوري والقانوني "، على اعتبار ان "هناك من يريد ان يبقي على طرق وآليات الترشح والانتخاب التي كانت مطبقة في فترة الحزب الحاكم، في وضع ذي مظهر تعددي"، على حد قوله..
ولاحظ ان الأحزاب - بموجب القانون الدستوري المعروض - "لا تملك ان تختار مرشحها المفروض عليها بقوة القانون"، مبرزا ان هذه الأحزاب وبخاصة تلك الممثلة في مجلس النواب، "تتحمل الوزر الاكبر في الخلل الذي يعتري الحياة السياسية".
ورفض اليحياوي وصف هذه الأحزاب "بالموالية" للحكومة، لأن "لا أحد طلب منها أن تكون موالية له". مقترحا وصفها بــ"الافتراضية"، على اساس انه "لا يتوفر لها وجود واقعي، وبالتالي فهي أحزاب تابعة"..
صالح عطية
لكن ورغم ذلك فإنّ كثرة المادة الخشبيّة غلبت الشجاعة كيما تشوفو في المداخلة التالية:
وفي سياق مختلف، رغم أنه صادر من نفس الحزب، انتقد النائب أحمد الأينوبلي (الاتحاد الديموقراطي الوحدوي)، عملية التشكيك في دور المعارضة والأحزاب السياسية.. وحذّر من مخاطر الديموقراطية على الطريقة الإسرائيلية والأمريكية التي انتهت باحتلال العراق، قائلا: «نقبل بالديموقراطية كيفما يصفونها، قطرة - قطرة أو خطوة خطوة، لكننا لا نقبل أن نكون عملاء لأن ذلك معناه تفريط في الوطن والأمة..
وبعد ذلك صار إلّي صار..
إثر ذلك، عرض مشروع القانون الدستوري على التصويت، فسجل رئيس مجلس النواب، وجود 6 اعتراضات على تعديل الفصل 40 من الدستور من ناحية أولى، وعلى القانون الدستوري برمته..
وجاءت هذه الاعتراضات من النواب، عادل الشاوش وثامر إدريس ونورالدين الطرهوني (حركة التجديد)، بالإضافة إلى عبد الملك العبيدي ومصطفى اليحياوي (الاتحاد الديموقراطي الوحدوي)، إلى جانب النائب مصطفى بوعواجة (حزب الوحدة الشعبية)، فيما صوّت بقيّة نواب المجلس على المشروع، ليقر رئيس البرلمان المصادقة بالأغلبية على هذا النصّ..
شخصيّا مانيش باش ندخل في تحليل الأبعاد السياسيّة متاع التنقيح على خاطرها معروفة وما تتطلّبش تحليل كبير، ولكن على الأقل من حيث الشكل كنت ننتظر في طريقة أكثر "فيناس" و subtilité في تحقيق النتيجة المرجوّة من التعديل هذا، أما هاذي نصّ دستوري فيه إستثناء للدستور وبمناسبة إنتخابات واحدة بركة، سامحوني أما ماهوش مزيان بالكلّ، يعني بالعربي ماهيش خدمة نظيفة. زعمة ما عادش عندنا قدرة على الإبداع وتخيّل الحلول حتى في الميدان هذا؟