وأنا نتصفّح في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية متاع يوم 9 ماي الجاري (موش اليابس)، هبّت عليّا نسمة خفيفة جاية من الشمال حرّكت أوراق الشجرة إلّي قاعد تحتها، فسقطت على رأسي تفّاحة خضراء وانطلقت أجري في وسط القرية مناديا بأعلى صوتي "وجدتها وجدتها".. لا، ماهيش نظريّة الجاذبيّة ولا النسبيّة، ولكنّي لقيت الحلّ لكلّ مشاكل الناس المتعلّقة بالتنمية البشريّة وبحقوق الإنسان والديمقراطيّة، وإلّي كانت تعاني من الصعوبات العمليّة إلّي تطرحها النصوص القانونية والترتيبية في تطبيق المبادئ الدستوريّة وضمان التعدّديّة.
يا سيدي نبشّركم بصدور نصّ في شكل إتّفاقيّة دوليّة، يعني بلغة القانون عندو علويّة على كلّ القوانين العاديّة، فيه الخلاص لمشاكلكم السياسيّة والحقوقيّة والوجوديّة، وفيه الضمان للعيش الكريم والشغل والحقوق الإقتصاديّة والإجتماعيّة.
الإتفاقيّة هاذي هي "إتفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" إلّي إعتمدتها الجمعيّة العامّة لمنظمة الأمم المتحدة بنيويورك، وفيها ما شاء الله خمسين مادة تعمل الكيف، نذكرلكم منها مثلا المادة 12 متاع الإعتراف بالمساواة أمام القانون، ومنها المادة 21 متاع حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومة والمادة 22 متاع احترام الخصوصيّة والمادة 27 متاع العمل والعمالة، والمادة 28 متاع مستوى المعيشة اللائق والحماية الإجتماعيّة والمادة 29 وما أدراك متاع المشاركة في الحياة السياسيّة والعامّة، إلى غير ذلك من الأبواب إلّي تعمل الكيف وتخلّي كلّ معاق يعيش حياة كريمة شايخ في حقوقو وأمورو خير منّي ومنّك، وهاذاكة علاش وصلت لأنّ الحلّ لمشاكل الشعب التونسي الكلّ تتلخّص في كلمة واحدة: "بطاقة معاق".
إيه نعم، هاذيكة إلّي يطلبوا بيها في الميترو باش تولّي تقضي في البلاد، ولا كيفها لا بطاقة تعريف ولا بطاقة ناخب ولا بطاقة عضويّة في الجمعيّة التنمويّة، وإنشالله بركة يسهّلولنا الإجراءات الإداريّة باش كلّ واحد منّا ياخذ بطاقة المعاق متاعو في أفضل الظروف ويعيش عيشة فلّ. ولكن ما تخافوش، حتّى ولو يتصوعبوا معانا في إسناد البطاقات موش مشكل: وقتها كلّ واحد يدور يسقّط خوه، سواء يعفس عليه بكميون أو يسخطو ببار حديد، المفيد يعملّو عاهة مستديمة ياخذ بيها بطاقتو عن جدارة ويتمتّع فيها بحقوق المعاق الكريم. إيه يا رجال، جاء النهار إلّي باش يقول فيه الصحاح "يا ليتني كنت معاقا"!
ملاحظة: للأسف وبعد إعادة النظر فإنّ النص الصادر ماهوش قانون للمصادقة على الإتفاقيّة، وإنّما أمر ينصّ على مجرّد نشر الإتفاقيّة في الرائد الرسمي.. يعني حتى حقوق المعاق ماهيش باش تصحّ.. وكيما قالها "الكابتن" خالد حسني البارح في بالمكشوف: "يا عيب الشوم على كورتنا" !









