بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على نبيّنا خير الأنام وتحيّة لقرّاء المدوّنة الكرام منهم واللئام، من الكافرين وعبدة الأصنام، وأهل الكتاب والدائنين بالبوذيّة والإسلام. أمّا بعد، فيا أيتها الأخوات وأيّها الإخوان، يا أهلي وأهل بلادي جربوعستان، من بنزرت لبن قردان مرورا بالقيروان، وأنتم يا من تعوّدتم المرور بهذا العنوان وكلّ من أبحر معكم بلى ربّان من الإنس والجان على الشبكة العنكبوتيّة، فحطّ الرحال على هذه المخطوطة الرقميّة، وعاصر معنا تجربة كانت بالتأكيد ثريّة وضعنا فيها مع ثلّة من خيرة شباب إفريقيّة الركائز الأوّليّة لما أصبح يعرف بعالم المدوّنات التونسيّة.
لا أخفي عليكم يا أصدقاء أنّ للتدوين طعم أضحى أقرب إلى الزوال، وأنّ المدوّنات التونسيّة أصبحت مرتعا للهمّال وفاضي الأشغال، وقد شهدتم على عديد المدوّنات، كتلك التي تكتبها أرابيكا ومن قبلها مدوّنة عاشور الناجي ومن بعدها مدوّنة الزبراط، وغيرهم من الإخوة والأخوات، كيف أنّ الحوار لم يعد حول الأفكار، وأنّ التدوينات لم تعد هي الإطار، وأنّ المكان أصبح للتفوريخ والشجار، بين الدعاة الإلكترونيّين بودورو الجدد وبين فريق من الكفّار، كما كنّا لاحظنا جميعا كيف أنّ عددا من أصحاب المدوّنات القيّمة والمشهورة، قرّروا باش يخطفوا الدورة، وتركوا البلوغوسفير التونسي مرتعا للجبورة، أصحاب الأفكار العورة، ومستويات "ليه بتقصّر تنّورة"، وهذا لا محالة وضع تعيس، لا يرضاه إلاّ الخسيس، بل أنّه لا يرضي العلماني ولا الخوانجي ولا حتى البوليس، ذلك أنّ غياب الحوار يجلب للجميع العار، فتنظر إلينا الأمم بإحتقار، وتحدث القطيعة بين هذا وذاك التيّار، ويعتكف أوّلهما في الجامع والثاني في البار، في حين أنّ الجميع هاززهم نفس التيّار، متاع نفس الواد الهرهار، وتكون لنا مزبلة التاريخ في الإنتظار، بمشيئة الواحد القهّار.
لهذا وفي هذا الإطار، حبّيت نتوجّه للوخيّان الكلّ بدعوة أخيرة، قبل ما يعدم الفضاء التدويني وتكون للناس الكلّ صفعة كبيرة، ونترجّاهم باش يرجعوا للحوار ويتعلّموا يقبلوا بإختلاف الأفكار. حبيت نقوللكم يا ناس، يزّي من التعصّب ومن الكره للأشخاص، راهي لا ورثة بيناتنا ولا سانية ولا بالاص، ولهذا يرحم والديكم ووالدينا، أخطاونا من البلادة وعفّوا علينا، خلّي الناس تعبّر راهي مخنوقة، وخلّي الصوابع تكتب هالأسطر المسروقة، فيقوا يهديكم الهادي الستّار، وخلّيو الناس تقدّم آش عندها من أفكار، ولانا طالبين منكم تصفيق ولا تبندير ، ولا شكر ولا تقدير، حاولوا بركة باش تقيلونا من التجوبير، والتنسنيس على خصوصيّات الناس والتشهير، رانا موجودين في الرقعة هاذي بالسيف علينا وعليكم، وما عندنا من خيار غير باش تحملونا ونحملوكم. حتى حدّ ماهو مجبور باش يقرى المدوّنة متاع فلانة أو فلان، إذا هي أو هو ما يعجبوهش كأفكار أو كإنسان، وما يمنعك حدّ من التعبير، إذا كان تحاول تنأى بنفسك عن مرتبة الحمير، وتناقش الموضوع بحكمة وتدبير، أو حتى تعمل مدوّنتك الخاصّة، وتكتب على علوم الفلك والصاروخ والغوّاصة، وتفيد الناس بما يستحق البحث والدراسة.. أما أنّك تجاوب بالسبّ المجاني وبالتشهير بأعراض الناس، فهذا عمل ما يعملو كان الوسواس الخناس، أوالحثالة البهناس إلّي ما يحبّ يمشي كان في الخنادق تحت الكيّاس.
أقول قولي هذا وأدعو الله لي ولكم بالهداية، وأنا أعلم وأنتم تعلمون أنّي أطول هذا القوم لسانا كما سبق وأن شهدتموه عيانا، وأنّي أقدرهم على الشتيمة إذا ما إستمرّ بنو بهيمة في عادتهم القديمة، فها أنا أدعوكم لنسيان ما كان قد تولّد من عداوات سخيفة، وإلى العودة إلى النقاشات اللطيفة، التي تعنى بالمضمون ولا تحيد إلى المواجهات العنيفة التي لم تعد تليق حتى بالحيوانات الأليفة. هيّا سيدي إيجا بوس خوك وصلّي عالنبي وما عادش تعاود صنعتك..









