من بين الأشياء إلّي نتأسّف عليها دائما هي أنّ طبيعة خدمتي ما تسمحليش بمطالعة عدد كافي من الكتب الخارجة عن ميدان إختصاصي المهني، على خاطر بالرغم أنّي نعدّي جزء كبير من وقتي يا نقرى في حاجة يا نكتب في حاجة، فإنّ قراءاتي الخارجة عن إطار العمل قاعدة تتراجع من حيث الكمّ والوقت إلّي إنّجم نسخّرو ليها وذلك كلّما زادت إلتزاماتي المهنيّة. بالطبيعة الواحد ما ينجّمش يتمنّى على ربّي ينوب عليه بنعمة البطالة على خاطر دعوة كيما هاذي تنجّم تكون مستجابة خاصّة في الظروف متاعنا، والواحد يقول كلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان، ولكن زادة ما ينجّمش يطلب الزبدة وفلوس الزبدة كيما يقولو الفرنسيس.
اليوم باش نرجّعلكم فقرة "خير جليس" إلّي باش نحاول نقدّم فيها كتاب خاصّ شويّة بما أنّه لصديق شخصي ولو كانت علاقتنا إفتراضيّة بحتة، وهو كذلك من أصدقاء المدوّنة الأوفياء وساعات يشرّفنا بتعليق بين الفيّة والأخرى. بالطبيعة فهمتو أنّي نحكي على سي خميّس الخيّاطي وكتابو الجديد إلّي سبق أن حكات عليه بعض المدوّنات "مذكّرات مواطن عادي" وعنوانه الكامل بالفرنسيّة « De mon pays, journal d’un citoyen ordinaire ».
الحقيقة خونا خميّس طلب منّي باش نعطي رأيي في الكتاب، وهنا نقول أنّو عمل مخاطرة كبيرة تتطلّب برشة شجاعة فكريّة على خاطرني نتصوّرو يعرف إلّي إذا كان الكتاب باش يظهرلي "كعبة لا" فإنّي مانيش باش نتردّد قبل ما نقول رأيي فيه على الملأ، وبالتالي باش نعملّو إشهار خايب عند الجمهور العريض إلّي يقرى المدوّنة. لحسن الحظ فإنّ إنطباعي على الكتاب كان إيجابي جدّا، وبالتالي باش نقعدو حبيّبات مع سي خميّس، ولو أنا متأكّد أنّ رحابة صدره تتقبّل النقد، سواء البنّاء منه أو الدهّان.
الكتاب كيما قلت عجبني برشة، موش فقط على خاطر صاحبو ذكر المدوّنة متاعي عند التطرّق لبعض المواضيع إلّي كنت أعطيت فيها رأيي المتواضع، ولكن لأنّه كتاب يمسّ من قريب الواقع متاعنا، ويطرح مسائل جديّة وظواهر إجتماعيّة تحمّم القلب دون أن يسقط في فخّ المثقّف إلّي يحكي من برجه العاجي وبنظريّاته المتأكّد منها بلغة ما يفهمها كان هو. صحيح سي خميّس عندو لغة وأسلوب كتابة بالفرنسيّة ماهوش متاح للخضّار متاع حومتكم باش يفهمها، ولكنو رغم ذلك ألّف كتاب خفيف الظل يمزج بين كثر الهمّ إلّي يضحّك وبين الواقع اليومي وما يقرأ فيه الإنسان الواعي من علامات التخلّف والتأخّر المتخبّية أحيانا وراء قناع الحداثة والتطوّر وأحيانا أخرى خلف جبّة التديّن والورع والتقوى.
الباهي في الكتاب هذا هو أنّك تنجّم تقراه كيما تقرى مدوّنة، دايور حسّيت أنّ صاحب الكتاب كتبو إستجابة لحاجته الملحّة باش "يفضفض" على الدُمّار إلّي قاعد يشوف فيه كمواطن عادي في بلادنا جربوعستان العزيزة، كما لو كان يكتب في مدوّنته الشخصيّة، يعني بكلّ ما في التجربة التدوينيّة من طابع فردي ومتجرّد، وهو ما يزيد يعطي للكتاب هذا نكهة خاصّة.
فمّة بالطبيعة حاجات عجبتني أكثر من حاجات في الكتاب هذا، وفمّا زادة حاجات ما عجبتنيش، وهنا نخصّ بالذكر الطريقة إلّي تمّت بيها طباعة الكتاب من طرف دار النشر واللّي تفوح منها رائحة التقشّف، بحيث الكتاب كان يستاهل حسب رأيي "mise en page" أشبّ من هكّة (الصفحة تكاد تكون مكتوبة بلاش "مارج" يعني بلاش هامش) وخاصّة نوعيّة ورق الغلاف تكون في مستوى المضمون(الكتاب كيف تحلّو ما عادش يحبّ يتسكّر!)، ولكن هذي بكلّها ماهي إلاّ أمور شكليّة، وسعر الكتاب، بفضل التقشّف هذا من طرف الناشر، تنجّم تقول كان في متناول الجميع (8 دنانير قبل الزيادة الإخّرة متاع الإيسونس).
خلاصة القول الكتاب فعلا يستحقّ القراءة وخاصّة يدعو للتفكير في مصير بلاد قاعدة تشهد في تراجع جماعي للذوق وللقيم وللحريّات وللتعليم والمعمار والثقافة وغيرها من الميادين إلّي أتى عليها الفكر الجربوعي المعاصر فتركها كالعصف المأكول.
هيّا عيدكم مبروك بمناسبة الإحتفال بذكرى قيام الجمهوريّة الجربوعيّة وإلى اللقاء.







