mercredi, avril 02, 2008

آخر اللقطات والأخبار من إعلام يعمل العار: مصارعة الأكباش على قناة الأوباش

بعد الفاصل القصير للدفاع عن حقوق المرأة لازمني نعمل توّة فصيّل آخر باش ما ننساوش أصدقاءنا الهوش إلّي بدورهم ما سلموش من تجلّيات التخلّف في إعلامنا المتزلّف، وهو ما لاحظته اليوم الثلاثاء العشيّة على قناتنا الفضائيّة. البرنامج الرياضي الثمانية وسبعين في الأسبوع وإسمه على ما نتذكّر "رياضة وأرقام" شاف أنّه من الصالح بثّ تقرير مطوّل على فعاليّات مسابقة صراع الأكباش من البطحاء الأولمبيّة بالدندان المعروفة أكثر ببطحاء المتوسّط، وهنا إفهموا المتوسّط كيما تحبّو. على كلّ حال، المسابقات من النوع هذا موجودة من قبل في بلادنا ومنظمة وأمورها واضحة، عندهم بطولة وطنيّة وجامعة وطنيّة لصراع الأكباش، وحسب مصادري الموثوقة فإنّه كثيرا ما يحدث أنّ الأكباش الغاضبة على الرزنامة والتحكيم تغنّي "يعطيها باع باع الفيديراسيون"...

عاد قلتلكم المسابقات هاذي موجودة من أوّل الدنيا في تونس بالرغم من أنّها مسابقات تتعارض مع مبادئ إنسانيّة البشر ومع إحترام حقوق الحيوان وغالبا ما تنتهي بتعرّض الأكباش المسكينة لجروح كبيرة وعذاب أزرق، وكثيرا ما يموت كبش مباشرة بعد العركة باش هاك الهوكش إلّي دايرين يتفرّجو يلقاو باش يعدّيو عشيّتهم، بخلاف برشة ناس عملوا من هاللعبة غير الإنسانيّة تجارة مربحة.

المشكل أنّها هالشبه رياضة الدمويّة والهمجيّة كانت ممارستها تصير في ستر ربّ العالمين، وما كانتش التلفزة تشجّع عليها ولا تعمللها في الإشهار ولا تبثّها على قناة فضائيّة تورّي وجه البلاد للعالم المتحضّر وغير المتحضّر. نعرف أننا في عصر قاعد الرعاع ياخذ فيه في ثأرو من الثقافة ومن كلّ مظاهر الرقيّ الحضاري إلّي تميّزت بيها النخبة التونسيّة في وقت من الأوقات، وتغيّرت فيه المثل العليا والقيم متاع المجتمع، لكن ما فيها باس كان نسترو عارنا على البشريّة على الأقل باش الواحد كيف يسافر ويسألوه منين إنتي ما يستعارش ببلادو وأصلو.

على فكرة نفس الظاهرة قاعدة من مدّة تتوسّع وتشمل تعريك الكلاب من أنواع "البيتبول" و"الستاف" و"الروتفايلر"، والمسألة هاذي أخطر، موش فقط على خاطر عرك الكلاب أكثر عنف ودمويّة ومقترن بظاهرة أخرى وهي القمار أو الرهان على مصير "المقابلات"، ولكن زادة على خاطر الكلاب متاع العرك بالحقّ مخطرة وكلب كيما هكّة ينجّم بسهولة يقتل طفل أو حتى كهل، والأشوم من هذا هو أنّها الكلاب هاذي قاعدة تتربّى بالأساس في حوم عربي أو في برطمانات، يعني في بلايص ماهيش متاع تربية كلب، وأصحابها غالبا ما يكونو ناس جهلة وفصايل ما لقاوش هوما بيدهم آشكون يربّيهم، ومن المستبعد أنّم يكونوا قادرين على تربية كيف يكون كلب، وهو إلّي ينجّم يخلّي الكلاب متاعهم أخطر على العباد. إنشالله ما نستنّاوش حتّى لين تصير حوادث مؤلمة باش نتخذو إجراءات في الموضوع هذا كيما صار في فرنسا وين تكرّرت مجموعة حوادث إنجرّ عنها نوع من "فوبيا" الكلاب الكبيرة.

مفيد الهدرة، كيف ماناش قادرين باش نحترمو حقوق بنادم راهو ما فيها باس على الأقل لو كان نحترمو حقوق الحيوانات، على الأقل باش نورّيو للنّاس إلّي نحنا ماناش حيوانات !!

آخر اللقطات والأخبار من إعلام يعمل العار: الصريح والتحرّش الجنسي

ما نعرفش علاش على قد ما نحاول نتفادى الصحافة البودورو لازم في كلّ مرّة تجي في يدّي جريدة "الصريح" بالذّات، وفي كلّ مرّة نلقى فيها ما يثلج الصدر من رداءة تعمل الكيف وبذاءة وتزوليف. الله يهدي من كان السبب. على كلّ حال الشيء إلّي لاحظتو في عدد يوم الإثنين من "الضريح" هو نوع جديد من التخلّف، وهاذاكة علاش قلت نحكي عليه في التدوينة هاذي ولو الحديث على المواضيع هاذي ما عادش يعنيلي حاجة كبيرة بما أنّو عبارة على إلّي يستنّى في العسل من الأعضاء التناسليّة للفرززّو (الفرززّو بالعربيّة هو حشرة "الدبّور"، والأعضاء التناسليّة إلّي نحكي عليها هي بالدارجة حاجة تتشبّه في إسمها للدبّور).

المقال إلّي جاء قدّامي وأنا نتناول في الفطور يحكي على ظاهرة التحرّش الجنسي والإغتصاب، ولكن من وجهة نظر فاجأتني شخصيّا برجعيّتها وتخلّفها، رغم وجودها في جريدة تعتبر مرجع في ميدان الرجعيّة والتخلّف.

أوّلا ومن حيث الشكل، وكيما كلّ مقال محترم في جريدة محترمة، فإنّ المقال هذا وبالرغم من تخصيص صفحة كاملة ليه فإنّو جاء مبني للمجهول، لا إمضاء ولا إسم مستعار ولا حتى الحرف الأوّل من الإسم أو اللقب متاع ولد عمّ مولى الباش إلّي منصوب فوق دار الصحّافي إلّي كتبو. وهذا يمكن تفهّمه بالطبيعة على خاطر كيف يبدى الواحد باش يبيض عظمة حارمة من النوع متاع المقال هذا ماذا بيه ما يخلّي حتّى أثر يدلّ عليه.

إلّي فاجأني في المقال في الحقيقة هو أنّو جاء بصفة مباشرة يلقي مسؤوليّة التحرّش الجنسي وحتّى الإغتصاب على النساء إلّي يلبسوا في ملابس مثيرة، من نوع المحزوق و"الدجينس"، وهذا كلام كان يتقال في بلاد متقدّمة أتوّة يخرجوا النساء يعملوا مظاهرات ضدّو على خاطرو كلام يبرّر بصفة غير مباشرة التصرّفات الحيوانيّة متاع بعض الرجال إلّي يتحرّشو بالنساء بكلّ تقوعير وتجوبير، ويبرّر حتّى الإعتداء اللفظي والمادّي على النساء إلّي ما يلبسوش لبسة محتشمة بمعيار المحافظين الجدد متاع الصريح وأشباههم، وبكلّنا نعرفوا مدى تفشّي الظاهرة هاذي بين الرعاع وحثالة المجتمع عندنا، وعلى فكرة ما نستغربش صاحب المقال هذا يكون هو بيدو المجرم المعروف بـ"بو شلّوط" إلّي على ماهو مغروم بالتّرم قام يخلّي في الإمضاء متاعو على كلّ ترمة تعجبو في الطريق بموس بوسعادة.

نقول الكلام هذا بالرغم من أنّي أبعد ما يكون عن الجماعة "الفيمينيست" أو المدافعين عن النساء، والله ورسوله أعلم قدّاش النساء "الفيمينيست" يكسّرولي البطاطا، ولكن إذا باش نوصلوا نحكيو في الكلام هذا على صفحات الجرائد، نقول "وين ماشين؟"، هل هي بداية التلاقي بين الخطاب الخشبي للصحافة الصفراء والخطاب الرجعي للأصوليّة الدينيّة؟ هل أنّ هذا النوع من الأفكار معقول تتداولوا الصحافة في بلاد كيما تونس تفتخر بريادة العالم العربي في مجال حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين أم أنّو كلام جدير بمملكة من ممالك الرمال العربيّة أو بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة؟؟ شيء يحيّر بصراحة !

بالطبيعة نسيت ما قلتلكمش أنّو صاحب المقال الصحفي "فانتوماس"، أو قد يكون الأصحّ تسميتو بالـ"فقموماس"، أي الفقمة الشبح، ما نساش باش يدعم نظريّتو الحولة والمتخلّفة بإحصائيّات الله أعلم من أناهو قجر من قجرّات الكوجينة متاعو جبدها، من قبيل "كشف تقرير في بريطانيا أنّ سبعين بالمائة من ضحايا التحرّش كانوا لابسين ملابس مثيرة، كما كشفت دراسة في الهند أنّ ثمانين بالمائة من ضحايا الإغتصاب كانوا هوما زادة لابسين المحزوق"، يعني شوف كيفاش الصدفة : نفس الدراسة تتعمل في بريطانيا وفي الهند وتجي على قياس المخ المتخلّف متاع حيوان برمائي في شمال إفريقيا. هذا هو ظاهرلي إلّي يقولولوا "الإعجاز" العلمي !

نحبّ نقول لهذا الفقموماس أخيرا، يا سي البرمائي، راهو كان إنتي وأمثالك مازلتو في المرحلة البدائيّة والحيوانيّة إلّي تخلّيكم عاجزين باش تشدّوا رواحكم على التجوبير والتحرّش قدّام ترمة في سروال محزوق فإنّو مكانكم في مصحّة الأمراض النفسيّة أو في الحبس، والمشكل في مخاخكم المريضة وعقدكم النفسيّة. برّا داوي روحك يا هوكش قبل ما تهجم نهار على بنت جيرانكم وترصّيلك في بوفردة وما تلقاش حتى آشكون يكتب عليك مقال يصلح في صفحة صدى المحاكم يا وبش.

أيّها المواطنون، أيّتها المواطنات، قولوا معايا بصوت واحد: يسقط التخلّف والرجعيّة، يسقط تيار المتخلّفين الجدد، عاشت تونس وعاشت الترم التونسيّة حرّة مستقلّة، في الضيق أو في الوسع، في المحزوق أو في المرخوف، سوف نقف كلّنا وقفة رجل واحد مع المرأة التونسيّة وترمتها العزيزة علينا ضدّ المتحرّشين والمغتصبين والجبورة والمتخلّفين ومن في نفوسهم مرض. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

lundi, mars 31, 2008

التوقيت الصيفي والإقتصاد في الطاقة، وأشياء أخرى فوق الطاقة

اليوم رجعنا لعذاب الساعة الزايدة متاع الصيف، بالطبيعة المسألة هاذي في علاقة بالإقتصاد في الطاقة بعد ما النفط ومشتقّاته ولاّت تتباع في مغازات "فاتال" و"ماريونو" مع دبابز عطورات "شانال" و"كريستيان ديور".. فكرة التوقيت الصيفي في الربيع هاذي قالّك يا سيدي طلعوا بيها باش الناس تولّي تتخمد على بكري وبالتالي اتطفّي التلفزة والضوء على بكري، وهكّاكة نستحفظوا على الطاقة ونولّيو بقدرة ربّي من الأمم المتقدّمة. بالطبيعة موش مشكل كان الناس تصبح عينيها منفوخة بالنوم وتكمّل تعمل تعسيلة متاع سويعتين في البيرو، آش كان عليه؟ ياخي الفايدة بالخدمة والمردوديّة؟ لا يهديك : الفائدة بالطاقة ! آش تفهم إنتي مع المهفّات متاع الطاقة؟

تي هو بالتوقيت الجديد حتّى إلّي كان باش يموت الخمسة متاع العشيّة باش يولّي يموت الأربعة متاع القايلة، يعني حتى أعمار العباد باش تدخل فيها البوليتيك وتولّي تدفع ساعة من عمرك الكلب باش "الستاغ" تكوّن !

توّة يا رسول الله ما لقاو حتّى حلّ آخر بخلاف هالفكرة الحولة هاذي؟ قالّو ترقدوا التسعة متاع الليل وتقوموا الخمسة متاع الصباح.. علاش خويا؟ نعدّيو عندك في عام جيش ولاّ تحبّوا تردّوها بلاد متاع حلايبيّة؟ ياخي الإقتصاد في الطاقة متاعك هذا ما يجي كان على حساب راحتنا ونومنا وصحّتنا؟

والله شيء ينطّق الحجر دين أمّو.. تي لواش عليك إنتي؟ ماهو قصّوه علينا الضوء متاعكم هذا فرد مرّة موش خير؟ لواش يا خويا نهار وطولو تعايرو فينا بالدعم متاع الطاقة تقولش عاملين علينا مزيّة ولاّ قاعدين ناخذو فيه بلاش هالضّوء المحنون. يا خويا قصّوا الضوء وخلّي كلّ واحد يتخمد وقت إلّي يطفى عليه الكانون وإلاّ الحطب وإلاّ حتى الشمع في دارو، أهوكة منها شويّة رومنطيقيّة وتوطيد العلاقات العائليّة وتنقيص في نسب الطلاق، ومنها نرتاحوا من الفواتير اللّي عرّات راس العباد ومن المؤسّسات الفاشلة والفالسة من نوع الإذاعة والتلفزة التونسيّة ونزيدو نقطعو الدابر متاع الغزو الثقافي لجماعة بوكشطة وغيرهم من أعداء الوطن. موش خير؟

توّة أنا حكاية قصّان الضوء هاذي جبدتها بفدلكة، أما كيف تجي تشوف هاذا هو تقريبا إلّي قاعد يصير على الأقلّ في مستوى الإنارة العموميّة : توّة قدّاش من مرّة، خاصّة في الطريق ما بين تونس والضاحية الجنوبيّة، شويّة ولا نعمل حادث مرور في جرّة كيّاس ظلام دحيص، تلقى فيه على الأقل 500 بوتو متاع ضوء بكلّها طافية وتزيد تلقى في وسطو "إنجاز" من الإنجازات إلّي لو كان تهبط فيه وإنتي تجري الكرهبة تجي على راسها وترصّيلي خوكم ناكل راسي في عزّ شبابي وأنا مازلت عازب وأمّي ما فرحتش بيّا.

حاسيلو الحكاية هاذي متاع سلامة الناس وتوفير الضوء العمومي في الكيّاسات راهي ماعادتش مزيّة في عام ألفين وثمانية يا دين الربّ، على خاطر في ديارنا انّجّموا نشعّلوا الحطب أما في الكيّاس لازم الضوء يشعل، ما كانش ما عادش تحطّو بوتوّات في الكياسات الجدد إذا كانهم ديكور وإلاّ يخدموا بالمناسبات، وماهيش مشكلتي إذا كان البلديّة ما عندهاش باش تخلّص الستاغ: الضوء في الكيّاس لازمو يشعل !

باش نقعدوا في موضوع الإقتصاد في الطاقة، حبّيت نعمل ملاحظة أخرى: توّة مدّة ستّة أشهر لتالي سمعت بإجراء رائد آخر (من روّاد الفضاء يمكن؟) يقتضي تخفيض الأداء على توريد السيارات الكبيرة من نوع الدفع الرباعي، يعني "الكات فوا كات"، قالّك يا سيدي إخواننا الكرز مساكن غالية عليهم "البورش كايان" ولازم نعاونوهم شويّة نحنا الزواولة، أهوكة ينقّصولهم في الأداء وفي الديوانة باش نشجّعوهم على شريان الكراهب هاذي، وهكّاكة ينجّم كلّ واحد منهم يرحي ما يملى "كيوسك" بالمازوط كلّ أسبوع. وبالطبيعة التشجيعات هاذي من شأنها أنّها تقلّل في استهلاك الطاقة، على خاطر كراهب "البورش كايان" و"الهامر" باش تقطع القاز على الكراهب الصغيرة وهكّاكة أغلبيّة الناس ترجع تمشي لخدمها على البهايم، هذا إذا كان لقاو ما يوكّلوها على خاطر العلفة توّة أغلى من المازوط ولازمك جحيّش على قدّو في الماكلة، أما كان طاح بيك بهيم جاروشة متاع ماكلة غير عمّل على كرعيك، وهذا كلّو في إطار التنمية المستديمة وجودة الحياة.

كيما تشوفوا الطاقة مسألة هامّة برشة ولازم الناس الكلّ تستحفظ عليها باش خونا الكرزة ما يعملش إنهيار عصبي وهو يسوق في كرهبة أقل من 12 حصان، ولازم الناس الكلّ تصبح تسري كيف السرادك باش المازوط يمشي في حقّو في أسباب التنمية والرفاه. بالطبيعة كيف قلنالهم " يا عالم يا هوه !"، رجّعوا الوظيفة العمومية بنظام الحصة الواحدة كيما البلدان المتقدّمة الكلّ خلّي الإدارات تنقّص من استهلاك الطاقة في الفارغ، قالّك لا ما يجيش منّو، لازم الكسكروتاجي زادة يستكرز على ظهر الشهّار، على خاطر ماهو تعرفوا: الكسكروتاجي يبيع في الفارينة المدعومة ويساهم في تقدّم البلاد وذياع صيتها بين مصافي الأمم المنتجة للكفتاجي، وهذا رهان مستقبلي ما لازمناش نخسروه...

هيّا إمّالا تعرفشي كيفاش؟ أنا هاني من اليوم باش نبيّت التلفزة والضوء يخدموا، واللي عامل عليّا مزيّة يهزّ عليّا خراه.

جريدة "الطريق الجديد" تخصّص صفحة كاملة لمدوّنتي المتواضعة، شكرا

خصّصت الجريدة الأسبوعيّة "الطريق الجديد" صفحة كاملة للحديث على المدوّنة متاعي المتواضعة في عددها الأخير. المبادرة هاذي جات من الأخ الصحفي المحترم فتحي بلحاج يحي اللي، يرحم والديه وينوب عليه، بعثلي مايل وطلب منّي الإذن قبل نشر المقال، وبعثلي حتى نسخة منّو، وهذا من حسن أخلاقو قبل كلّ شيء ويدلّ على إحترامو لمهنتو ولنفسو.

الحقيقة وبكلّ صراحة ما نعتبرش نفسي مهمّ جدّا للدرجة هاذي حتى تكتب عليّا الجرايد، ولكنّي متأكّد أنّو التدوين بصفة عامّة ينجّم يكون وسيلة هامّة للتعبير عن الأفكار إلّي ما تلقاش ضمن القنوات العاديّة للإعلام مجال باش تعبّر بطريقتها عن وجودها.

حاسيلو المبادرة متاع الجريدة المذكورة كانت حاجة أسعدتني شخصيّا كيما أيّ إنسان يحبّ يحسّ روحو ساعات مهمّ، وهذا بالرغم من أنّها للأسف جات في مدّة إلّي ما عدتش فيها متفرّغ للتدوين كيما في السابق (ولو عمري ما كنت متفرّغ تماما كي تجي تشوف). على كلّ حال العدد موجود حاليّا في الأكشاك للّي يحبّ يطّلع عليه (أهوكا نعمللهم شويّة إشهار كيما هوما عملولي إشهار بلّوشي).

mardi, mars 25, 2008

تكسير العظام في اختيار منظومة الكنام

سامحوني كان ما فهمتش مليح أما حسب ما حاولت نستوعب من حكاية "الكنام" أو الصندوق الوطني للتأمين على المرض فإنّها المسألة كما يلي: فمّا ثلاثة أنظمة ولازمنا نختارو منها قبل ما يفوت الأجل ويحطّونا في نظام على كيفهم (كي تجي تشوف ماهيش باش تكون أوّل مرّة).

النظام الأوّل متاع الكرني والسبيطار والصفّ ومشّي دنّوس للفرملي باش يعدّيك قبل الناس وإيجا السبعة متاع الصباح وأقعد ستنّا الطبيب حتى يوصل التسعة ونصّ وحتّى يكمّل قهوتو العشرة وربع وكان موش عاجبك يمكن يسمّعوك وسخ وذنيك. حاسيلو تموت بقدرك في دارك خير.

النظام الثاني متاع تختار طبيب العائلة، ولازمو يكون جينيراليست متعاقد مع الكنام، وفي الحالة هاذي لازمك كان لا قدّر عليك ربّي ومرضت بمرض مشوم تتعدّى بـParcours du combattant، يعني مسيرة كاملة متاع إجراءات قبل ما تاخذ أوّل حربوشة تداوي بيها روحك. يا سيدي بن سيدي شدّ عندك: أوّل ما تبدى تظهر عليك علامات المرض تعمل دورة في الحومة متاعك وتعرض حالتك على عطّار العايلة وخضّار العايلة وجزّار العايلة، تشوف آش عندك كريدي السّاعة على خاطرك زادم على مشروع تنموي كبير، باهي؟ طلعتشي أمورك لاباس وخذيت ترخيص مبدئي من الناس إلّي تسالك كريدي؟ توّة تنجّم تمشي لطبيب العائلة "الجينيراليست"، يعني متاع الطبّ العام، وكلمة العام لهنا فعلا عرفوا يختاروها مليح على خاطر تقريبا هي المدّة إلّي باش تعدّيها قبل ما تتداوى. من غادي طبيب العائلة كان لقى عندك حاجة تدخل في اختصاص معيّن خاطيه هو يولّي يبعثك لبنكاجي العائلة، على خاطر المسألة كبرت وما عادش متاع لعب، عطاكشي البنكاجي موافقة مبدئيّة زادة هو؟ توّة تنجّم تمشي لطبيب الإختصاص إلّي باش يداويك كان قعد فيك ما يتداوى. حاسيلو النظام الثاني هذا متاع طبيب العايلة لازمك كلّ ما تقصد ربّي للطبيب تسلّم على العايلة متاعك الكلّ على خاطر احتمال كبير ما عادش باش ترجعلهم.

نجيو توّة للنظام الثالث والأخير، وهو نظام ساهل ماهل في ظاهرو، لا إجراءات ولا والو، ما عليك كان تجبد من جيبك وتخلّص من الميا للألف، سبيطار، كلينيك، طبيب عايلة، طبيب عزّاب، طبيب هجاجل، المفيد إجبد وكتّ الحبّ من جيبك، وأتوة نرجّعولك... بالطبيعة لهنا الإجراءات إلّي رتّحوك منها قبل ما تداوي باش يعوّضوهالك ثاني ومثلّث وإنتي تستنّى في هاك الفليّسات متاعك، وقتها بالطبيعة تشوف الإجراءات الإداريّة على أصولها، وهاذاكة علاش النظام الثالث هذا باش يمنعوه على الناس المرضى بالسكّر وضغط الدمّ والأعصاب وكلّ الأمراض إلّي عندها علاقة بالغزّول ومولاها يولّي حسّاس برشة قدّام البيروقراطيّة.

حاسيلو أهوكا عندكم الإختيار، وكان ما عجبكمش تقعدلكم الوقّاعة (بثلاثة نقاط فوق القاف) والأطباء الروحانيّين، تنجّموا تتّصلوا بيهم على أعمدة جريدتكم المفضّلة وربّي يجيب الشفاء. على كلّ فمّا خبر باهي وهو (كيما كنت متوقّع) التأخير في آخر أجل لإختيار المنظومة إلّي تواتيكم إلى نهاية شهر أفريل، مع أنّي نتوقّع تمديد آخر من هنا لوقتها كيما جرات العادة كلّ ما يقولولنا آخر أجل. تي المفيد الصحّة لاباس ولا يخلّينا ليهم.

الدين والسياسة... والواقع -بوست توضيحي قبل الفصل الثالث

نهاركم طيّب. نغتنم فرصة ترتيحة صباحيّة باش نكتب كليمتين في هالموضوع إلّي على قدّ ماهو مهمّ على قدّ ما الناس ما تحبّش تحكي فيه وما تحبّش آشكون يحكي فيه ألا وهو علاقة الدين بالدولة، وقبل ما نواصل الأفكار إلّي بديت بيها واللي البعض سبق الأحداث واستخرج منها العبر والخلاصات إلّي ما كانش قصدي نوصللها، قلت ما فيها باس نوضّح بعض الغموض حول بعض المسائل إلّي حكينا فيها في الفصلين السابقين.

أوّلا نحبّ نوضّح لبعض القرّاء، ومنهم خاصّة خونا قاسم، رئيس جمهوريّة قاسم والمعلّق الشهير في المدوّنات التونسيّة، أنّو الإنسان كيف يحكي على أي موضوع في الدنيا هاذي بخلاف السياسة الداخليّة متاع الجمهوريّة التونسيّة فإنّو ما يعنيش هذا الهروب من الموضوع الوحيد المهمّ في رأيك الخاصّ يا خونا قاسم ألا وهو النظام إلّي بيه وعليه وإلّي يطلعلك كلّ ليلة في المنام ينغّص عليك أحلامك. سامحني يا سي قاسم، أما راهو انجّموا نحكيو في أيّ موضوع انشالله حتّى الحياة الجنسيّة للحشرات من غير ما يكون عندو علاقة مباشرة بجمهوريتك العزيزة علينا، وهذا ما يعنيش أنّ أيّ موضوع ما نحكيو فيه كان هو دون غيره، يا خويا علاش نسكّرو في الآفاق متاع تفكيرنا وانشالله حتى تخلويضنا، خلّينا نخلوضوا معاك يرحم والديك، وبجاه ربّي (كيما سبق قلتهالك) ما عادش تخلّيلي في تعاليقك أسماء متاع أشخاص مهما كانت صفتهم وشهرتهم كيف تعرف أنّها الأسماء هاذيكا تخدّم الرقابة الآليّة متاع الـ404 Not Found يرحم والديك، سمّيه حتّى "الشادلي" أتو نعرفوك تحكي عليه، راني ما نحبّش نتلزّ نفسّخلك تعليقاتك إلّي هي في الأصل تحمل أفكار باهية ومحترمة ونتّفق معاك في العديد منها. نتصوّرك تفهم إلّي هاذي المدوّنة متاعي ورثتها على جدّي "غوغل" وعندي فيها حريّة التصرّف التامّة. ونزيد نبشّرك يا سيدي إنتي وبعض المعلّقين الآخرين بالمناسبة أنّي مانيش يساري وأبعد ما نكون على حاجة إسمها يسار، أنا يميني متطرّف من فيراج المكشّخة نحبّ الرأسماليّة المتوحّشة خاصّة كيف يبدا عندي برشة فلوس، ونكره الفقر والفقراء وكيف نشوف فرخ لابس مريول تشي غيفارا ومطوّل شعرو ولحيتو ماذا بيّا نهبط عليه بداودي ونززّو بجلم كيف العلّوش. ظاهرلي باهي هكّا نبداو واضحين قبل ما ندخلو في التصنيفات متاع يسار واخوانجيّة وريق بارد.

البعض الآخر من القرّاء فهموا أنّي لمّا حكيت على أنّ الدولة المتديّنة قصدت أنّها بالضرورة ما تنجّمش تسمح بممارسات فرديّة أو جماعيّة تتنافى مع الدين، كيما مثلا الشراب والزنا، أو أنّها بالضرورة باش تقوم تنفّذ في الحدود العنيفة والمقرفة على مواطنيها وزوّارها من قطع الأيادي والسّاقين (وهو نشاط يمكن يؤدّي في حدّ ذاتو إلى إزدهار إقتصادي قائم على ارتفاع الصادرات من الهرقمة وتقليص التوريد متاع الكلاسط والصبابط). وهنا نحبّ نقول للإخوان القرّاء أنّي (للأسف) ما نيش عايش خارج الواقع ونعرف مليح أنّها بعض الدول التي تقوم نظريّا على الدين أو تدّعي التديّن سمحت تاريخيّا بالخمّارات وتسمح حاليّا بأكثر من هذا، ولكن المسألة إلّي حبّيت نثيرها بطرح الأمثلة سابقة الذكر هي مسألة أخرى، ألا وهي تبيان أنّ إدّعاء التديّن والإلتزام الكامل بتعاليم الدين هو أمر يكاد يصبح مستحيلا في عالمنا اليوم أكثر حتى من ذي قبل، بما أنّ الدولة المتديّنة باش تضطرّ إضطرارا للنّفاق سواء كان النفاق الديني أو النفاق السياسي وتلفيق هذا في هذا، يعني باش تعطيك كوكتال لاهو من الدين ولاهو من السياسة، بحيث لا يمكنها لا الإلتزام مائة بالمائة بالتعاليم الدينيّة، ولو حتّى تلك التي لا تحتمل التأويل و"الجيمناستيك" الفقهي، ولا يمكنها القيام بالعمل السياسي بصفة عاديّة بما أنّها تحمل مشروع عقائدي في الأساس باش تلقاه يؤثّر على كلّ قراراتها ويحرمها من سيادتها كسلطة قرار اقتصادي واجتماعي وسياسي مطالبة بتحقيق قدر من الرّفاه الدنيوي والتنمية لشعبها. يعني في النهاية الدولة القائمة على الدين باش تكون في الواقع قائمة على الجزء إلّي تختارو هي من الدين، والجزء إلّي تختارو هي من السياسة. ظاهرلي هذا واضح زادة.

ملاحظة أخيرة هي أنّي في بعض الأحيان نستعمل صيغ المبالغة وهذا يعرفوه الناس إلّي يقراو المدوّنة، وهو أسلوب ما يتماشاش مع التحليل العلمي بالطبيعة ولكن ساعات باهي أنّك تشوف الأمور من منظار آخر ولو ببعض المبالغة، موش باش تقتنع برأيي ولكن باش تفكّر وما ترقدش على الحقائق اللي تعملّك الصديد في الدماغ والعياذ بالله، وكيما تعرفوا فإنّها أخطر الأفكار على عقل بنادم هي تلك التي تبدو بديهيّة من النظرة الأولى، وعلى كلّ أنا لحدّ الآن مازلت ما قدّمتش تصوّري للعلاقة المثلى للدولة بالدين وهانا جايين للحديث هاذاكة من غير استعجال، وآنستو يا رجال.

lundi, mars 24, 2008

الدين والسياسة... والواقع -الفصل الثاني

في البوست متاع الأسبوع الفارط قلت أنّي باش نحكي على الجوانب الإقتصاديّة متاع علاقة الدين بالدولة، ونتصوّر ماناش في حاجة باش نبيّنو قدّاش الإقتصاد هو حاجة مهمّة في السياسة، ويمكن حتى يطغى على السياسة بالنسبة لإنسان عيّاش كيف التونسي عموما، بحيث لاحظنا عبر العشريّتين اللي فاتو أنّو التونسي العادي ينجّم يغمّض عينيه على برشة أشياء تقوم عليها الدنيا وما تقعدش في بلدان أخرى ما دامت أمورو ماشية وفاتوراتو خالصة والكرهبة والدار وكعبات البيرّة في الفريجيدار موجودين. تنجّمو تعتبرو هذا شكل من أشكال التخلّف السياسي كان تحبّو، ولكن كيف تجي تشوف هاذاكا هو الرّسمي واللي يمليه العقل على كلّ إنسان بو عايلة يجري على قوت أولادو.

قلت عاد آش ينجّم يكون تأثير ما أسميتو بالدولة المتديّنة على إقتصادنا عموما، وكيفاش يمكن يكون التصوّر الإقتصادي للدولة الدينيّة وانعكاسه على المؤسّسة وعلى المستهلك وعلى طالب الشغل أو اللي لطف بيه ربّي ودبّر خدمة؟

هنا فمّا حاجتين لازمنا نفهمو أنها بلادنا عايشة بيهم ألا وهما السياحة والإستثمار الخارجي، وهما أكثر حاجتين ينجّم يأثّر فيهم الجانب المتعلّق بتديّن الدولة. وهنا نحبّ نسئل أيّ واحد من أتباع نظريّة الدولة المتديّنة: بجاه والديك فهّمني كيفاش إنشالله كيف باش تقيملنا دولتك اللي ما تبيعش الشراب وترجم اللي يطيح على الزنا وتقصّ في ريوس المرتدّين عن الدين وتشنق في الشواذ جنسيّا وتسكّر الكازينوات والبواتات والبيران وغيرها من أوكار الفساد وتمنع اليهود من الحج للغريبة، بجاه والديك فهّمني منين باش تجيب الخدم للعباد ومنين باش تجيب "التوريست"، أو بالأحرى كيفاش باش تعوّضنا على هالمدخول السنوي إلّي جاينا من السياحة بما فيه من مواطن شغل وموارد رزق لآلاف العائلات؟ زعمة بكلّها باش تلقى خدم في بيعان البخور قدّام الجوامع ولاّ كيفاش؟ ما فيها باس راهو كان ساعات يطلعلنا واحد من دعاة الدولة المسلمة أو الإسلاميّة نهار هكّا بنظريّة إقتصاديّة على كيفيّة تسيير إقتصاد دولة مسلمة ما عندها لا بترول ولا راس لمبوط، أنا واحد من الناس نكون أوّل من يفرح ويهنّي السيّد هذا.

العنصر الثاني يتعلّق بالإستثمار الخارجي أو ما يسمّى بـ Les I.D.E، أي الإستثمار المباشر الخارجي، وهذا بالنسبة للناس إلّي ما تعرفش آش معناها إقتصاد يتمثّل في الشركات الأجنبيّة إلّي تجي تحلّ عندك باش تخدّملك البطّالة متاعك من غير ما سيادتك تصرف حتّى فرنك من جيبك، بالطبيعة موش لسواد عينيك أو عينين البطّالة متاعك بل للإستفادة ممّا تنجّم توفّرلها سيادتك من مناخ أعمال وامتيازات جبائيّة وخاصّة من خدّامة بو رخّوص، وكيف ما يخفاش عليكم فإنّو هالإستثمار الخارجي المباشر أصبح اليوم من أهمّ مقوّمات التنمية في البلدان المتقدّمة ولكن بصفة أكبر في البلدان النامية إلّي ما عندهاش فلوس باش تبعث مشاريع تخدّملها هاك الجحافل متاع البطّالة إلّي النهار وطولو يشربو في القهاوي ويتكيّفو في الشيشة والدخّان بلاش حساب.

في إطار كيما هذا آش ينجّم يعطيك في الواقع المعيش اعتماد دولة متديّنة؟ هل أنّ الدولة المتديّنة تنجّم تدعم جيبان المستثمرين الأجانب باش يعيشو ويستقرّو في بلادنا؟ هل أنّك لمّا تحوّل قواعد الحياة اليوميّة متاع البلاد إلى قواعد مستوحاة من دينك الإسلامي الحنيف باش تشجّع المستثمر اللي جاي من قاع الدنيا أنّو يعيش في بلادك ويخضع لقانونك الإسلامي الحنيف؟؟ بالطبيعة إذا كان إستثنينا المستثمرين متاع الخليج إلّي إستثماراتهم تاقف عند البني والعقارات إلّي بطبيعتها ماهيش إستثمارات ذات مردوديّة إقتصاديّة عالية وتاقف عند المردوديّة الماليّة، فإنّ نتيجة إعتماد دولة دينيّة في تونس من شأنه أنّو يشجّع أيّ مستثمر أجنبي أنّو يمشي يحلّ في المغرب أو حتّى في سنغافورة أو الفياتنام، أو أيّ بلاد أخرى تعطيه إمكانيّة الإندماج في حياتها الإقتصاديّة والإجتماعيّة بغضّ النظر عن دينو أو دين والديه.

يبدو إذن ممّا سبق تبيانه أنّ إعطاء الصبغة الدينيّة للدولة يمكن اعتباره من قبيل الإنتحار الإقتصادي في عالم ماشي في مرحلة متاع عولمة وإنفتاح وكلّ بلاد ماذا بيها تحلّ كلّ الأبواب، وكان لزم تحلّ ساقيها، باش الناس تجي تستثمر عندها، وبالتالي فإنّ الدين في الحالة هاذي ما ينجّم يكون إلاّ حاجز قدّام تسهيل تنقّل الأشخاص والأموال ما بين البلدان، وفي النهاية فإنّو إلّي باش يسكّر على روحو باش يقعد كيف الكلب، ويموت بالشرّ ومن بعد يرجع يهزّ في الطحين كيما كوريا الشماليّة قاعدة تعمل مؤخّرا.. فإذا كان هذا حال كوريا الشماليّة وهي القوّة النوويّة المعروفة، فما بالك ببلاد كيف تونس، راس مالها شويّة زيت زيتونة ودقلة وأربعة وتلة وشويّة معامل خياطة ومراكز نداء وبرشة ضربان لوغة؟؟؟ بالطبيعة نتصوّر لهنا أنّهم إخواننا أصحاب نظريّة الدولة المسلمة أو الإسلاميّة عندهم تصوّرات إقتصاديّة عميقة من نوع "الشدّة في ربّي" أو القناعة "كنـز" لا يفنى، ولكن حسب رأيي الخاص فإنّ "التكونيز" في الميدان هذا بالذات ما يوكّلش الخبز، وبالتّالي فإنّ الحلّ اللي يقعد أمام معظم الدول الدينيّة باش تبقي على حكمها رغم فشلها الإقتصادي الذريع في العديد من البلدان يكون بإقصاء الآليّات الديمقراطيّة إلّي جابتهم للحكم، إن كانت موجودة أصلا، والسعي نحو إيجاد شرعيّة إلاهيّة للسلطة تقصي بها كلّ خصومها وتجعلهم من الكفّار الخارجين عن الدين، وهذا يجيبنا لمسألة الحريّات العامّة والفرديّة في ظلّ الدولة الدينيّة أو المتديّنة.

يظهرلي اليوم يزّينا هذا المقدار في ما يخصّ الدولة والدين والواقع الاقتصادي، وفي التدوينة الجاية نكمّلوا بقيّة الحديث. هيّا سيدي نهاركم طيّب.

mercredi, mars 19, 2008

الدين والسياسة... والواقع -الفصل الأوّل

مرّة أخرى تحرمني مشاغل الحياة اليوميّة والمهنيّة من متعة مشاركتكم بعض الأفكار والخواطر على المدوّنة. ما نخبّيش عليكم عندي يمكن خمسين موضوع حبّيت نكتب فيه الفترة اللي فاتت ولكن أولويّات أخرى فرضت نفسها. على كلّ حال هاذيكا هي الحياة والواحد ما ينجّمش يعمل كلّ شيئ يحبّ عليه، وإذا كان يحبّها سبّاقة وجرّاية لازمو يحضّرلها الشعير، سواء في شكلو الصلب أو السائل.

الغياب المرّة هاذي خلاّني نفلّت فرصة الإدلاء بدلوي (وهو شيئ هام برشة بالنسبة لمواليد برج الدلو إلّي كيفي) في موضوع العلمانيّة إلّي خاضت فيه العديد من المدوّنات التونسيّة نقاش تحوّل إلى جدال وكاد ينتهي بالقتال ما بين جماعة حزب الديك وجماعة حزب الله. وأنا شخصيّا رغم أنّو معروف عنّي أنّي أقرب إلى حزب الديك من جماعة "الدينوليتيك" (وهي كلمة جديدة مازلت كيف اخترعتها من مزج كلمة "الدين" بكلمة "البوليتيك")، إلاّ أنّي قلت "جات بالصّلاح"، على خاطر الحكاية في المواضيع هاذي فيسع ما تولّي تبادل تهم والناس تسيّب الموضوع وتولّي تعسّ على بعضها، في هذا كافر والآخر اخوانجي وهلمّ جرّا من هاك الحوارات العقيمة.

كنت جبدت في تدوينة سابقة على العلمانيّة وأيّدت من وجهة نظر فكريّة بحتة مبادرة الجمعيّة التونسيّة للدفاع عن اللائكيّة، إلّي على حدّ علمي مازالت في إنتظار الترخيص، وهذا في حدّ ذاتو أمر مؤسف سواء توافقنا مع الناس إلّي أسّسوها أو تخالفنا معهم أو مع أفكارهم.

طرح طارق الكحلاوي سؤال في مكانو وفي وقتو عندما تساءل : هل أنّ وقتنا اليوم مناسب أو ملائم للمطالبة بالعلمانيّة؟ وهل من الممكن لهذا المطلب النخبوي أن يتماشى مع وضعنا اليوم في الداخل والخارج؟ وجوابي شخصيّا هو بالتأكيد "نعم"، الوقت الحالي أكثر من هذا يفرض على النخبة، سواء كانت نخبة كافرة أو زبراطة أو عايشة في برجها العاجي، أنّها تذكّر بمفاهيم كيما العلمانيّة، موش على خاطر الشعوب باش تتجاوب معها وتخرج في مظاهرات عارمة ترفع شعار العلمانية... لا، هذا ما نتصوّرش حتّى بن لادن متاع العلمانيّة يحلم بيه. ولكن التذكير بالعلمانيّة توّة مهمّ على خاطر من الضفّة الأخرى الأصوات متاع الأصوليّة الدينيّة قاعدة تتعالى وتقوى، وأولاد الحي إلّي كانو يبيعوا في الزطلة ولاّو شادّين الجامع ولحيّهم تقول إلّي هذا لابسلي بركوس على وجهو، وبالطبيعة الناس إلّي تعوّدت على طبائع الخرفان عبر عقود مضت باش اتّبع بعضها في كلّ شيء، والثقافة ما يخفاش عليكم على قدّها، والوعي السياسي يرحم عمّي، والإقتصاد داخل في حيط، والتعليم يبقبق، والبطالة نهارك طيّب، وما نزيدش نحمّملكم قلوبكم أكثر من هكّة...

يحبّ يقول إلّي الوضع الحالي بما يميّزو من غموض على مستوى المستقبل البعيد والمتوسّط (وأغلب الظنّ بالنسبة لي هو أنّو المستقبل المتوسّط باش يكون فعلا متوسّط بالمعنى "الكحلاوي" للكلمة)، قلت عاد المستقبل الغامض هذا ينجّم يجيب معاه كمّ من المفاجئات غير السارّة تحت عنوان ما يسمّيه البعض بالصّحوة الدينيّة والبعض الآخر بتسريب الرمال، وهالظروف هاذي هي إلّي تحتّم تدخّل للنخبة الزبراطة الفطّارة الزنديقة حطب جهنّم للتذكير بأهميّة تمييز ماهو ديني على ماهو سياسي، على خاطر جماعة السياسة كيف يشمّوها قريب تولّي قارصة أسهل حاجة يقولوهالك هي "الله غالب، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.." وهات من هاك اللاّوي. بلغة أخرى السياسي ينجّم يتّكّى على الدين باش يطلع وزادة باش يقعد الفوق، وحتى شيء ما يضمن أنّك من بعد ما تلقاش نفسك شادد ثنيّة أخرى صعيب الرجوع منها.

بغضّ النظر عن الأسئلة هاذي وغيرها أسئلة عديدة تم طرحها والإجابة عليها من طرف المدوّنين، كلّ بطريقته، حبّيت نقدّم وجهة نظري المتواضعة في الموضوع، بما أنّو يتعذّر عليّ المشاركة في الحوار المباشر على "الراديون" مع بقيّة الوخيّان، ونقول علاش حسب رأيي حكاية مزج الدين بالسياسة هي كيفها كيف مزج الزيت بالماء، ما تجيش جملة.

وجهة النظر هاذي باش نحاول نكون فيها أقرب ما يمكن من الواقعيّة وأبعد ما يكون عن الإيديولوجيّة والنظريّة، وأوّل حاجة باش نعملها هنا هي أنّي ماعادش باش نحكي لا على علمانيّة ولا على لائكيّة، ولا على ثيوقراطيّة أو دولة دينيّة. خلّينا نحكيو بكلّ واقعيّة على "علاقة الدين بالدولة"، سواء العلاقة الموجودة حاليّا أو العلاقة الممكنة، وبالطبيعة باش نحكي على تونس على خاطر هي اللي تهمّنا بالأساس.

بالطبيعة أوّل حاجة لازم نبداو بيها هي الوضع الحالي لعلاقة الدين بالدولة في تونس: في هذا الإطار يمكن الواحد يتساءل، هل نحن في دول علمانية أم مسلمة أم إسلاميّة أم مستسلمة أم علمانيّة عاملة روحها مسلمة أم إسلاميّة عاملة روحها علمانيّة أم دولة لا دين ولا ملّة ولا حتى علمانيّة أو لائكيّة، يعني دولة درا كيفاش تتلوّن واللي يحبّ يراها حتى بوذيّة وإلاّ صهيونيّة يلقى فيها كلّ المؤيّدات الواقعيّة والعقلانيّة باش يدافع على موقفو.

بعض الأصوات العلمانيّة طالبت في الإطار هذا بتوضيح الأمور والبدء بإلغاء الفصل الأول من الدستور إلّي فيه تنصيص على أنّ تونس دولة دينها الإسلام، وحاول البعض من الضفّة الأخرى الإستدلال بنفس الفصل باش يدعم فكرة أنّها دولتنا ماهيش علمانيّة بل مسلمة، و"مسلمة" كيما تعرفوا ماهيش "إسلاميّة"، وحوّس تفهم... ولكن بالتفكير شويّة حول المسألة هاذي متاع الفصل الأوّل من الدستور يتبيّن أنّو التنصيص هذا ما عندوش أهميّة كبيرة من حيث الواقع، على خاطر كلمة دولة عندها دين هو الإسلام ما تعني في الواقع حتى شيء ولا يمكن ترتيب نتائج قانونيّة أو دستوريّة تذكر عنها، وكنت في التدوينة السابقة المشار لها أعلاه بيّنت أنّها من باب الكلام الفارغ والحشو اللي عندو قيمة رمزيّة وريق متاع سياسة باش الشعب الكريم يفرح بدستورو الجديد وبرّة. وعلى فكرة كان جينا نقدّسوا الدستور بالدرجة إلّي نقدّسوا بيها هالديباجة والحشو الدستوري الفارغ راهو ما تعدّلش مرّة كلّ أربعة أو خمسة سنين تعديلات جوهريّة مرّت على الجميع مرور الكرام، ولكن لا علينا..

في بقيّة الطرح هذا باش نحاول نبيّن عدد من الصعوبات العمليّة إلّي تطرحها مسألة "دين الدولة" أو "الدولة المتديّنة" واللي تخلّيني ندعم فكرة فصل الدين عن الدولة أو بالأحرى حماية الدولة من التديّن وحماية الدين من التسيّس.

والصعوبات هاذي تبدأ من منظور الدولة نفسها، يعني أنها الدولة في حدّ ذاتها تضع نفسها في مأزق لا مخرج لها منه إذا كان أقرّت بأنّها "متديّنة" بشكل من الأشكال، على خاطر التديّن يفرض عليك أنّك تلتزم بجملة من التعاليم إلّي هي تعاليم الدين، يعني ماهوش معقول أنّك تقوللي أنّك دولة دينك الإسلام وإنتي تبيع في الشراب وتنضّم في القمار أو "البروموسبور" وتعطي في التراخيص للمومسات متاع الكارطي، وأنا لهنا مانيش ضدّ الأشياء هاذي ("بالطبيعة" باش يقولوا هاك إلّي في قلوبهم مرض هههه) ولكن باش نبيّن فقط أنّو على قدّ ما فمّا أشياء تنجّم تنافق فيها و"تجيبها الواد الواد" مع الدّين على أساس تأويلات فقهيّة "وطنيّة" كيما مسائل منع الحجاب أو منع تعدّد الزوجات، على قدّ ما توحل في مسائل كيما الشراب والزنا والقمار إلّي الدين الإسلامي واضح فيها وضوح الشمس في غرغور القايلة. يتبيّن إذن أنّو منهج النفاق الديني للدولة محدود وما عندو وين يوصّلها إلاّ للصّدام مع التيارات الدينيّة الراديكاليّة إلّي باش تتّهمها بالكفر والنفاق و"دايور" باش تلقى مصداقيّة أكثر بما أنّ المصداقيّة الدينيّة من الجهة الأخرى تاعبة شويّة.

وخلاصة القول على هذا المستوى هي أنّك كدولة، إذا كان تقرّ بطابع ديني للحكم متاعك فإنّك داخل في حيط بقديرة المولى، على خاطر تفقد السيادة حتّى على قراراتك بما أنّك مجبور باش تشطح على حبلين: حبل الدين وحبل الحكم الدنيوي إلّي ليه، هو الآخر، ضوابط تحكم فيه، وإن طال الدهر أو قصر فإنّك باش تلقى روحك تبجّل في واحد من الإثنين على الآخر، وفي الحالتين الحيط يستنّى في هاك الخليقة متاعك باش تلبسو.

عاد يقول العاقل لواش هالنفاق الزايد؟ ياخويا ماهو نجيبوها برجلة ونعملوا لرواحنا شخصيّة ونقولوها على الملأ، يا سيدي نحنا ماناش دولة دينيّة ولا دولة متديّنة، صحيح الإسلام هو دين الأغلبيّة متاع مواطنينا وواحد من مكوّنات هويّة المجتمع متاعنا، ولكن راهو بالنسبة للدولة ومؤسساتها الرسميّة الإسلام يولّي كيفو كيف الصناعات التقليديّة والمزود والكسكسي بالعصبان (ملاحظة بالله للإرهابيين منكم، الرجاء الإنتظار نهاية التدوينة قبل تفجير أنفسكم). بالطبيعة ماهوش أي سياسي ينجّم يكون بالشجاعة هاذي ولا ثابت على كرسيه بالثقة الكافية باش يقول كلام كيما هذا، وهنا تولّي المصداقيّة السياسيّة التاعبة تلوّج على الدين باش يرقّعها في عوض تحاول تفصل نفسها على الدين وتتعامل معاه بكلّ شجاعة وثقة في النفس.

باش نواصل الخرافة هاذي بتوضيح صعوبات عمليّة أخرى تطرحها "الدولة المتديّنة" وخاصّة إذا كان تحدّثنا من منطلق بلادنا تونس العزيزة علينا الكلّ بما فينا من مسلمين ومص اليسار وزنادقة وصعاليك وشعراء، والصعوبات هاذي انشالله باش تتعلّق بالجانب الإقتصادي، يعني آش تعطي "دولة متديّنة" من الناحية الاقتصاديّة في تونس على الأقلّ، ثمّ من منظور الحريّات الفرديّة والعامّة، وباش نقدّم على بركة الله بقيّة تصوّري للعلاقة الممكنة للدين الحنيف بالدولة الله يحييها ويخلّيها لينا وليكم أجمعين. هيّا أنّستو.